محمد رأفت سعيد
243
تاريخ نزول القرآن الكريم
وهمهم فلا ينفعهم توهمهم الظل الظليل وقت اللهب ، قال تعالى : انْطَلِقُوا إِلى ما كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ( 29 ) انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ ( 31 ) إِنَّها تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ ( 32 ) كَأَنَّهُ جِمالَتٌ صُفْرٌ ( 33 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 34 ) . سابعا : كيف يكون حال المكذبين في يوم الفصل عندما لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ ( 36 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 37 ) . عن عكرمة عن ابن عباس قال : سأله ابن الأزرق عن قوله تعالى : هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ ( 35 ) و فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً ( 108 ) [ طه ] وقد قال تعالى : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) [ الصافات ] فقال له : إن الله عز وجل يقول : « وإنّ يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون » فإن لكل مقدار من هذه الأيام لونا من هذه الألوان . وقيل : لا ينطقون بحجة نافعة ، ومن نطق بما لا ينفع ولا يفيد فكأنه ما نطق . قال الحسن : لا ينطقون بحجة وإن كانوا ينطقون . وقيل : إن هذا وقت جوابهم قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) [ المؤمنون ] . وقيل : أسكتتهم رؤية الهيبة وحياء الذنوب . وأىّ عذر لمن أعرض عن منعمه وجحده وكفر أياديه ونعمه ؟ ثامنا : بيان عجزهم يوم الفصل ويوم الجمع ، وأنهم لا يستطيعون حيلة في الخلاص من الهلاك . قال تعالى : هذا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْناكُمْ وَالْأَوَّلِينَ ( 38 ) فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ ( 39 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 40 ) . تاسعا : بيان حال الفريق الآخر الذي اتقى وأحسن وكيف يكون مصيره في ظلال وعيون يوم لا يجد المكذبون ظلا يغنى من اللهب . قال تعالى : إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلالٍ وَعُيُونٍ ( 41 ) وَفَواكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 42 ) كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 43 ) إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ( 44 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 45 ) . عاشرا : الربط بين ما يتصوره المكذبون نعيما في الدنيا وأنه لا يساوى شيئا في نعيم الآخرة فما قيمة تمتع بأكل وغيره ويكون المصير الأبدي بعد ذلك عذاب جهنم قال تعالى : كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ ( 46 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 47 ) . إن الذين كذبوا ولم يفيدوا من وجوه الوعيد السابقة ستكون نهايتهم أليمة عندما يطلب منهم أن يركعوا فلا يستطيعون قال تعالى : وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ ( 48 ) وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ ( 49 ) قال ابن عباس : إنما يقال لهم هذا في الآخرة حين يدعون